السيد عبد الله شبر
277
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
والالتذاذ به ، فيكون الغرض منه مجرّد إبداء حيلة تنخدع بها النفس ، فتصير بذلك قانعة لما فيه من التشبيه بأكله مع الأدام . الثاني : أن يكون القطع بالسكّين يفيده في الواقع صلاحاً ومناسبة للمزاج الإنساني كالأدام مع الخبز ، وتلك المناسبة غير معلومة لنا كما ورد أنّ الجبن داء لا دواء له ، والجوز داء لا دواء له ، فإذا اجتمعا صارا شفاءاً من كلّ داء « 1 » ، فيحتمل أن يكون نفوذ السكّين فيه وقطعه له من هذا القبيل ، فيصير بذلك شبيهاً بالخبز المأدوم في كونه لذيذاً مرغوباً للطبع ، ولا ينكر ذلك بعدم مطابقته للواقع ، فإنّ لآلات القطع والأواني مدخلًا عظيماً في تغيير أمزجة المأكول والمشروب وعدمه ، كما ذكره أهل الطبّ ، فلعلّ مجرّد إمرار السكّين في حالة القطع لها مدخليّة . الثالث : أنّه لعلّهم كانوا يليّنون الخبز اليابس بالأدم كالزيت واللبن ونحوهما ، فإذا لم يجدوا أدماً قطعوه بالسكّين إلى حدّ لم يمكن كسره باليد إلى ذلك الحدّ ليسهل تناوله ، فيفعل فعل الأدم . الرابع : أنّه لعلّهم كانوا يجدون في المقطوع لذّة لا يجدونها في المكسور . أمّا الجواب عن الإشكال الثاني : فلعلّ خبري النهي عن القطع محمولان على غير الأكل ، كما إذا احتيج إلى كسره باليد ليباع أو يوهب مثلًا ، فيعدل عنه إلى القطع ، أو على كراهة في غير حال الضرورة ، كما إذا كان هناك أدام يصلحه فإنّ قطعه حينئذٍ مكروه ، للغناء عنه بالكسر والأدام ، مع ما فيه من نوع إهانة وترك الإكرام ، وقد ورد الأمر بإكرام الخبز « 2 » . وقال المحدّث الكاشاني في الخبرين الأوّلين ما لفظه : كأنّه بالقطع يصير ألذّ طعماً فيفعل فعل الأدم ، ولعلّ هذا رخصة خصّت بحال الضرورة وفقدان الأدم « 3 » . انتهى .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 294 مع تفاوت . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 292 . ( 3 ) . الوافي ، ج 19 ، ص 272 ، ذيل ح 19383 - 16 .